النووي
587
تهذيب الأسماء واللغات
قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ : بمعنى واحد ، لغتان ، قال : وفي المثل : مع الخواطئ سهم صائب ، يضرب للذي يكثر منه الخطأ ، ويأتي في الأحيان بالصواب ، قال الأموي : المخطئ : من أراد شيئا فصار إلى غيره ، والخاطئ : من تعمّد لما لا ينبغي ، وتقول : خطّأته تخطئة وتخطيئا ، إذا قلت له : أخطأت ، وتخطّأت له في المسألة ، أي : أخطأت . وجمع الخطيئة : خطايا ، وكان الأصل خطائئ على وزن فعائل ، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء ؛ لأن قبلها كسرة ، ثم استثقلت ، والجمع ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ، فقلبت الياء ألفا ، ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها ما بين الألفين . هذا آخر كلام الجوهري . وفي « مسند » أبي عوانة ( 7763 ) وأبي يعلى الموصلي ( 5652 ) ، عن سعيد بن جبير قال : خرجت مع ابن عمر ، فمررنا بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا ، وهم يرمونه ، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم . ورويناه بهذه الحروف في « صحيحي » البخاري ( 5514 ) ومسلم ( 1958 ) ، وفي حديث أبي ذر - أحد قواعد الإسلام - : « يا عبادي ، إني حرّمت الظّلم على نفسي ، يا عبادي ، إنّكم تخطئون بالليل والنّهار » « 1 » ولم يقل : تخطئون . خطب : قال الإمام أبو منصور الأزهري : قال الليث : الخطب : سبب الأمر ، تقول : ما خطبك ؟ أي : ما أمرك ؟ وتقول : هذا خطب جليل وخطب يسير ، وجمعه : خطوب ، والخطبة مصدر الخطيب ، وهو يخطب المرأة ويختطبها خطبة وخطّيبى ، وقال : الفرّاء في قول اللّه تعالى : مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [ البقرة : 235 ] : الخطبة : مصدر [ بمنزلة ] الخطب ، وهو بمنزلة قولك : إنه لحسن القعدة والجلسة ، قال : والخطبة مثل الرّسالة التي لها أول وآخر . قال الأزهري : والذي قال الليث : إن الخطبة مصدر الخطيب ، لا يجوز إلا على وجه ، وهو أن الخطبة اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب ، فيوضع موضع المصدر . والعرب تقول : فلان خطب فلانة : إذا كان يخطبها . وقال الليث : الخطاب : مراجعة الكلام ، وخطب الخاطب على المنبر يخطب خطابة ، واسم الكلام : الخطبة . وقال الزجاج أيضا في « معاني القرآن » : الخطبة بالضم : ما له أول وآخر ، نحو الرّسالة ، وجمع الخطيب : خطباء ، وجمع الخاطب : خطاب . هذا ما ذكره الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : الخطب : الشأن أو الأمر صغر أو كبر ، وخطب المرأة يخطبها خطبا وخطبة ، الأولى عن اللحياني ، واختطبها وخطبها عليه ، وهي خطبه ، والجمع : أخطاب ، وكذلك خطبته وخطبته ، الضم عن كراع ، وخطّيباه وخطّيبته وهو خطبها ، والجمع كالجمع ، وكذلك هو خطّيبها ، والجمع خطّيبون ، ولا يكسّر ، ورجل خطّاب : كثير التصرّف في الخطبة ، واختطب القوم فلانا : دعوه إلى تزويج صاحبتهم . والخطاب والمخاطبة : مراجعة الكلام ، وخطب الخاطب على المنبر يخطب خطابة ، واسم الكلام : الخطبة . وقال ثعلب : خطب على القوم خطبة ، فجعلها مصدرا ؛ ولا أدري « 2 » كيف ذلك ، إلا أن يكون وضع الاسم موضع المصدر ، وذهب أبو إسحاق إلى أن الخطبة عند العرب : الكلام المنثور المسجّع ونحوه ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2577 ) . ( 2 ) ما زال الكلام لابن سيده صاحب « المحكم » .